الشوكاني

198

نيل الأوطار

بعض ، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما ، كما وقع في صحيح البخاري وغيره . وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه : لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف ؟ كذا قال ، لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ، ولفظه في آخره : ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك أي إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية . وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه . وفي السنن لأبي داود وغيره : أراد أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه ، فامتنع عمر من ذلك ، وأراد أن لا يقع عليهما اسم القسمة ، ولذلك أقسم على ذلك . وعلى هذا اقتصر أكثر شراح الحديث واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم . وأعجب من ذلك جزم ابن الجوزي ثم الشيخ محيي الدين بأن عليا وعباسا لم يطلبا من عمر إلا ذلك ، مع أن السياق في صحيح البخاري صريح في أنهما جاءا مرتين في طلب شئ واحد ، لكن العذر لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري . وأما ما ثبت في الصحيح من قولهما : جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم بينهم لو كان هناك ميراث ، لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الإمامي عن ابن شهاب عن عمر بن شبة ما لفظه : فأصلحا أمركما وإلا لم يرجع والله إليكما . قوله : ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعول الخ ، فيه دليل على أنه يتوجه على الخليفة القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعول من كان الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم يعوله ، وينفق على من كان الرسول ينفق عليه .